محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

490

الأصول في النحو

ذكر الأسماء المبنية التي تضارع المعرب هذه الأسماء على ضربين : مفرد ومركب فنبدأ بذكر المفرد إذ كان هو الأصل ؛ لأن التركيب إنما هو ضم مفرد إلى مفرد ولنبين أولا المعرب ما هو لنبين به المبني فنقول : إن الاسم المفرد المتمكن في الإعراب على أربعة أضرب : اسم الجنس الذي تعليله من جنس آخر والواحد من الجنس وما اشتق من الجنس ولقب الواحد من الجنس . شرح الأول من المعرب : الجنس : الاسم الدال على كل ما له ذلك الاسم ويتساوى الجميع في المعنى نحو : الرجل والإنسان والمرأة والجمل والحمار والدينار والدرهم والضرب والأكل والنوم والحمرة والصفرة والحسن والقبح وجميع ما أردت به العموم لما يتفق في المعنى بأي لفظ كان فهو جنس ، وإذا قلت : ما هذا فقيل لك : إنسان فإنما يراد به الجنس فإذا قال : الإنسان فالألف واللام لعهد الجنس وليست لتعريف الإنسان بعينه وإنما هي فرق بين إنسان موضوع للجنس وبين إنسان هو من الجنس ، إذا قلت : ( إنسان ) قال اللّه عز وجل : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ العصر ] فدل بهذا أن الإنسان يراد به الجنس ومعنى قول النحويين : الألف واللام لعهد الجنس أنك تشير بالألف واللام إلى ما في النفس من معرفة الجنس ؛ لأنه شيء لا يدرك بالعيان والحس وكذلك إذا قلت : فضة والفضة وأرض والأرض وأسماء الأجناس إنما قيلت ليفرق بين بعضها وبعض مثل الجماد والإنسان وهذه الأسماء تكون أسماء لما له شخص ولغير شخص فالذي له شخص نحو : ما ذكرنا من الإنسان والحمار والفضة وما لا شخص له مثل الحمرة والضرب والعلم والظن . شرح الثاني من المعرب : وهو الواحد من الجنس نحو : رجل وفرس ودينار ودرهم وضربة وأكلة فتقول : إذا كان واحد من هذه معهودا بينك وبين المخاطب الرجل والفرس والدينار والضرب أي الفرس الذي تعرف والضرب الذي تعلم والفرق بين قولك : رجل وبين فضة أن رجلا يتضمن معنى